العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
والتسويف ، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون . فانقطع إلى الله بقلب منيب : من رفض الدنيا ، وعزم ليس فيه انكسار ، ولا انخزال ، أعاننا الله وإياك على طاعته ، ووفقنا الله وإياك لمرضاته ( 1 ) . بيان : قال الراغب : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب ، والعظة والموعظة الاسم ، وقال : الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ ، من قولهم ارض واصية متصلة النبات ، ويقال : أوصاه ووصاه " فان من اتقى الله " علة للوصية " عز " اي بعزة واقعية ربانية لا تزول باذلال الناس كما قال تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( 2 ) " وقوي " بقوة معنوية إلهية لا تشبه القوى الدنية ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، بل بقوة ربانية " وشبع وروي " من غير اكتساب لقوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 3 ) أو شبع بالعلوم الدينية ، وارتوى بزلال الحكمة الإلهية . " ورفع عقله " على بناء المجهول " عن أهل الدنيا " أي صار عقله أرفع من عقولهم أو ارفع من أن ينظر إلى الدنيا وأهلها ، ويلتفت إليهم ويعتني بشأنهم إلا لهدايتهم وإرشادهم " فبدنه مع أهل الدنيا " لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية " وقلبه وعقله " لشدة يقينه " معاين الآخرة " لتخليته عن العلائق الجسمانية . " من حب الدنيا " من للبيان أو للتبعيض وإسناد الابصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول ، أو هو بالكسر قال في القاموس : الحب بالكسر المحبوب ، شبه عليه السلام ما أبصره أو أحبه بالنار في الاهلاك ، استعارة مكنية ، ونسبة الاطفاء إليه تخييلية .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 136 . ( 2 ) المنافقون : 8 . ( 3 ) الطلاق : 3 .